نيكولاي ملادينوف مرشحًا لإدارة مجلس السلام لغزة.. من هو الرجل وأبرز الأسماء المطروحة في خطة ترامب؟

نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب أن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف يُعد الخيار الأبرز لتولي منصب المدير التنفيذي لمجلس السلام المزمع تشكيله لإدارة قطاع غزة، ضمن المرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية، في ظل ترتيبات سياسية وأمنية معقدة تتعلق بمستقبل القطاع بعد الحرب.
وجاء طرح اسم ملادينوف بعد اعتراض عدد من الدول على تعيين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير لرئاسة مجلس السلام، وهو ما أدى إلى استبعاد اسمه وفتح الباب أمام البحث عن شخصية دولية تحظى بقبول أوسع لدى الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، وهو ما ينطبق على ملادينوف بحكم خبرته الطويلة في ملف الشرق الأوسط.
وخلال الأسبوع الماضي، التقى نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، في مكتبه بمدينة رام الله، نيكولاي ملادينوف والوفد المرافق له، حيث جرى بحث آخر المستجدات السياسية، وآليات تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مناقشة قرار مجلس الأمن رقم 2803، في ظل قرب الإعلان الرسمي عن تشكيل مجلس السلام وهيئته التنفيذية.
وأكد حسين الشيخ خلال اللقاء أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، مشددًا على ضرورة الربط السياسي والإداري والقانوني بين مؤسسات القطاع والسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، واحترام مبدأ السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، باعتباره أساس أي ترتيبات مستقبلية.
ويُعد نيكولاي ملادينوف من أبرز الدبلوماسيين الدوليين الذين عملوا على ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال العقد الماضي. وُلد ملادينوف في بلغاريا، وشغل منصب وزير الدفاع بين عامي 2009 و2010، ثم وزير الخارجية من 2010 إلى 2013، كما كان عضوًا في البرلمان الأوروبي لعدة سنوات قبل انتقاله للعمل الدولي.
وعلى الصعيد الأممي، تولى ملادينوف منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى العراق من عام 2013 حتى 2015، قبل أن يعينه الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بان كي مون منسقًا خاصًا لعملية السلام في الشرق الأوسط، وهو المنصب الذي شغله من فبراير 2015 حتى ديسمبر 2020.
وخلال فترة عمله في الشرق الأوسط، لعب ملادينوف دورًا بارزًا في احتواء جولات التصعيد بين إسرائيل وحركة حماس، وساهم في منع اندلاع مواجهات واسعة عبر جهود الوساطة غير المباشرة، كما دعم مسار الحل التفاوضي للصراع، وهو ما أكسبه إشادة من قيادات إسرائيلية وفلسطينية عند انتهاء مهمته الأممية.
وفي إطار التحركات المرتبطة بتشكيل مجلس السلام، بدأ ملادينوف مؤخرًا سلسلة لقاءات في إسرائيل، حيث اجتمع مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، ثم مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، لبحث ترتيبات إدارة غزة في المرحلة المقبلة، ودور المجلس المرتقب في الإشراف على الجوانب السياسية والأمنية والإنسانية.
وبالتوازي مع اسم ملادينوف، تتداول الأوساط السياسية أسماء أخرى مرشحة لعضوية مجلس السلام، أبرزها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، وهو رجل أعمال أمريكي بارز في مجال التطوير العقاري، ومؤسس شركة Witkoff Group، وُلد عام 1957 في نيويورك، وبدأ حياته المهنية كمحامٍ قبل أن يتحول إلى الاستثمار العقاري، ثم لعب دورًا سياسيًا متزايدًا مع عودة ترامب إلى السلطة.
كما يبرز اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره السابق، وأحد مهندسي اتفاقيات أبراهام، والذي عاد إلى الواجهة السياسية عام 2025، وشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وكان ضمن الوفود الأمريكية التي أجرت محادثات في القاهرة وعدة عواصم إقليمية لدفع جهود التهدئة.
ويأتي هذا الحراك السياسي في وقت أعلنت فيه الإدارة الأمريكية رسميًا الدخول في المرحلة الثانية من خطة غزة، والتي تشمل تشكيل لجنة وطنية لإدارة القطاع، وبدء ترتيبات إعادة الإعمار ونزع السلاح، وصولًا إلى إطلاق مجلس السلام بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط متابعة إقليمية ودولية حذرة لمستقبل القطاع وترتيبات “اليوم التالي” للحرب.
