استقرار أسعار الذهب في مصر مع صعود عالمي وتراجع محدود بفعل جني الأرباح

حافظت أسعار الذهب في مصر على استقرارها خلال تعاملات اليوم الجمعة 16 يناير 2026، بالتزامن مع تحركات محدودة في السوق العالمية، حيث سجل المعدن النفيس عالميًا مستوى 4611.73 دولار للأوقية، وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية واستمرار تأثير التوترات الجيوسياسية والاقتصادية.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المحلية، نحو 6170 جنيهًا، دون تغيير يُذكر مقارنة بتعاملات الأيام السابقة، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49360 جنيهًا، ليعكس حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب في السوق المصري.
وبحسب أحدث البيانات، سجل سعر جرام الذهب عيار 24، الأعلى نقاءً، نحو 7051.5 جنيه، فيما بلغ سعر عيار 22 نحو 6463.75 جنيه. وسجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5288.5 جنيه، بينما وصل سعر عيار 14 إلى حوالي 4113.25 جنيه، وسط استقرار نسبي في حركة البيع والشراء داخل محال الصاغة.
ويرى متعاملون في سوق الذهب المحلي أن حالة الاستقرار الحالية ترجع إلى توازن تأثير صعود الأسعار العالمية مع استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، وهو ما حدّ من حدوث تحركات قوية في الأسعار محليًا، رغم استمرار الذهب في التداول عند مستويات مرتفعة تاريخيًا.
وعلى الصعيد العالمي، واصلت أسعار الذهب التراجع للجلسة الثانية على التوالي، مبتعدة عن القمم القياسية التي سجلتها خلال الأسبوع، وذلك في ظل عمليات جني أرباح من قبل المستثمرين بعد موجة صعود قوية. ورغم هذا التراجع المحدود، لا يزال الذهب يتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية قوية، ليختتم الأسبوع عند مستويات تاريخية مرتفعة مقارنة بالفترات السابقة.
وكان الذهب قد نجح خلال تعاملات الأسبوع في اختراق مستوى 4555 دولارًا للأوقية، قبل أن يسجل قفزة قوية تجاوزت 4630 دولارًا، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، والتي عززت من الإقبال على الذهب كملاذ آمن في أوقات الاضطراب وعدم اليقين.
وتواصل عمليات جني الأرباح الضغط على تحركات الذهب عالميًا، خاصة بعد الصعود السريع الذي حققه المعدن النفيس خلال فترة قصيرة، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى البيع لتأمين مكاسبهم، في انتظار اتضاح الرؤية بشأن التطورات السياسية والاقتصادية المقبلة.
ويترقب المستثمرون في الأسواق العالمية أيضًا البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، وعلى رأسها مؤشرات التضخم والسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تلعب هذه العوامل دورًا محوريًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة. فاستمرار الضغوط التضخمية أو الإشارات إلى تباطؤ محتمل في وتيرة رفع أسعار الفائدة قد يعزز من جاذبية الذهب، بينما قد يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى زيادة الضغوط عليه.
وفي السوق المحلية، يتوقع خبراء أن تستمر أسعار الذهب في التحرك ضمن نطاق محدود خلال الأيام المقبلة، ما لم تحدث تغييرات جوهرية في سعر صرف الدولار أو تشهد الأسعار العالمية قفزات جديدة. كما أن الطلب المحلي لا يزال متوازنًا، مع ميل بعض المواطنين للشراء بغرض الادخار، مقابل اتجاه آخرين للبيع للاستفادة من مستويات الأسعار المرتفعة الحالية.
ويؤكد متعاملون أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار العالمي، وهو ما يدعم بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا، سواء في السوق المحلية أو العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى حركة أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة رهينة تطورات المشهد الجيوسياسي، وقرارات البنوك المركزية الكبرى، إلى جانب مستويات الطلب العالمي، وهي عوامل ستحدد ما إذا كان المعدن النفيس سيواصل تسجيل قمم جديدة أم يدخل في موجة تصحيح أوسع بعد الصعود القوي الذي شهده مؤخرًا.
