مصر تستقبل شهر طوبة بأبرد موجات الشتاء ومنخفض جوي قطبي وأمطار متوقعة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مصر تستقبل شهر طوبة بأبرد موجات الشتاء ومنخفض جوي قطبي وأمطار متوقعة

تستعد مصر مع حلول يوم الجمعة لاستقبال أول أيام شهر طوبة، خامس أشهر التقويم المصري القديم، والذي يُعرف تاريخيًا بكونه ذروة فصل الشتاء وأشد فتراته برودة خلال العام. ويرتبط شهر طوبة في الوجدان الشعبي بالموجات الباردة القاسية، والصقيع، وانخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ، ما يجعله أحد أكثر أشهر السنة تأثيرًا على الحياة اليومية للمواطنين.

وتشير التوقعات الجوية إلى أن بداية شهر طوبة هذا العام ستتزامن مع تغيرات ملحوظة في الحالة الجوية، نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية شديدة البرودة قادمة من مناطق شمالية، وهو ما يؤدي إلى انخفاض تدريجي في درجات الحرارة، خاصة خلال ساعات الليل المتأخرة والصباح الباكر، مع زيادة الإحساس بالبرودة بسبب نشاط الرياح.

وكشف الدكتور محمود شاهين، مدير عام إدارة التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بمخاطر الطقس بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن البلاد ستتعرض اعتبارًا من يوم الجمعة لمنخفض جوي قطبي، يتسبب في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة على أغلب أنحاء الجمهورية، إلى جانب نشاط ملحوظ للرياح يزيد من الإحساس ببرودة الطقس.

وأوضح شاهين أن هذا المنخفض الجوي سيصاحبه سقوط أمطار متفاوتة الشدة على مناطق من السواحل الشمالية والوجه البحري، وقد تمتد إلى مناطق من القاهرة الكبرى وشمال الصعيد على فترات متقطعة. وأشار إلى أن درجات الحرارة العظمى المتوقعة على القاهرة ستسجل نحو 18 درجة مئوية، بينما تنخفض درجات الحرارة الصغرى إلى أقل من 10 درجات، وهو ما يعكس الأجواء الشتوية القاسية التي تميز هذا الشهر.

ويُعرف شهر طوبة في التراث الشعبي المصري بحدة برودته، حيث يقول المثل الشهير: “طوبة يخلي الصبية كركوبة”، في إشارة إلى تأثيره القاسي على الأجسام، خاصة في المناطق المفتوحة والزراعية والصحراوية، التي قد تشهد درجات حرارة تقترب من الصفر في بعض الليالي.

ورغم قسوة الطقس، يحتل شهر طوبة مكانة خاصة لدى المزارعين، إذ يُعد شهر الخير والري والنماء، حيث تعتمد الأراضي الزراعية على أمطار الشتاء التي تسهم في تحسين جودة المحاصيل الزراعية ومنحها قوة وحيوية. ويعتبر الفلاحون طوبة من أهم شهور الموسم الزراعي، لما له من تأثير مباشر على نمو القمح والمحاصيل الشتوية.

وعلى مستوى الحياة اليومية، تستعد الأسر المصرية لاستقبال طوبة بعادات غذائية خاصة، حيث يزداد الإقبال على الأطعمة الشتوية التي تمنح الجسم الطاقة والدفء، مثل القلقاس والعدس، إلى جانب الحمضيات وعلى رأسها اليوسفي والبرتقال، التي تبلغ ذروة نضجها خلال هذا الشهر وتُعد مصدرًا مهمًا لفيتامين C، ما يساعد على تقوية المناعة في مواجهة نزلات البرد.

وحذر خبراء الطقس المواطنين من الانخداع بفترات سطوع الشمس المؤقتة، مؤكدين أن طوبة غالبًا ما يشهد تقلبات سريعة في الأحوال الجوية، تتراوح بين الرياح الباردة المثيرة للإحساس الشديد بالبرودة، وأحيانًا الرياح المثيرة للأتربة، خاصة في المناطق المكشوفة.

وشدد الخبراء على ضرورة الالتزام بارتداء الملابس الشتوية الثقيلة، وتعدد الطبقات، خاصة خلال فترات الليل والصباح الباكر، مع التركيز على تدفئة الرأس والأطراف باستخدام القبعات والقفازات، لتقليل فقدان حرارة الجسم.

كما وجهت الأرصاد الجوية نصائح مهمة للسائقين والمسافرين، نظرًا لاحتمالية تكون الشبورة المائية الكثيفة خلال ساعات الصباح الأولى، خاصة على الطرق الزراعية والسريعة والقريبة من المسطحات المائية. ونصحت بضرورة توخي الحذر أثناء القيادة، والالتزام بالسرعات المقررة، واستخدام أضواء الشبورة، وتأجيل الرحلات غير الضرورية في حال انخفاض مستوى الرؤية الأفقية.

ويأتي شهر طوبة ضمن فترة “الأربعينية” التي تُعد أشد فترات الشتاء برودة، ما يستدعي مزيدًا من الاستعدادات والالتزام بإرشادات السلامة، حفاظًا على صحة المواطنين وسلامتهم في مواجهة التقلبات الجوية الحادة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.