انتقل إلى المحتوى
عرب وعالم

تراجع حاد في أسعار الذهب والفضة عالميًا وسط تقلبات سوق المعادن النفيسة

غادة محمد
غادة محمد
6 1 دقيقة للقراءة 0
مشاركة:

تراجع حاد في أسعار الذهب والفضة عالميًا وسط تقلبات سوق المعادن النفيسة

شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعًا قويًا خلال تعاملات اليوم في الأسواق العالمية، في ظل حالة من الاضطراب والتقلبات الحادة التي تسيطر على سوق المعادن النفيسة، حيث هبطت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بأكثر من 5%، لتسجل نحو 78.93 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى لها خلال الفترة الأخيرة.

وفي السياق نفسه، سجلت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت في المعاملات الفورية بأكثر من 3%، لتصل إلى مستوى 4701 دولارات للأونصة، بعد موجة من التذبذب السريع بين الصعود والهبوط، عكست حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق العالمية.

ويأتي هذا الانخفاض في أسعار الذهب والفضة بالتزامن مع تحركات قوية في أسواق المال العالمية، حيث يترقب المستثمرون قرارات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بشأن أسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى.

ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا يقلل من جاذبية الاستثمار في المعادن النفيسة، خاصة الذهب، الذي لا يدر عائدًا لحائزيه، ما يدفع المستثمرين إلى التحول نحو أدوات استثمارية أخرى تحقق عوائد أعلى، مثل السندات وأذون الخزانة، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب والفضة.

كما ساهمت قوة الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على أسعار المعادن النفيسة، إذ ترتبط أسعار الذهب والفضة بعلاقة عكسية مع العملة الأمريكية، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما يقلل من الطلب العالمي عليه.

وشهدت الأسواق خلال الساعات الماضية عمليات بيع مكثفة وجني أرباح من جانب المستثمرين، بعد موجات صعود قوية سجلتها المعادن النفيسة في فترات سابقة، الأمر الذي زاد من حدة التراجع الحالي، خاصة في ظل حساسية الأسواق لأي تطورات اقتصادية أو سياسية مفاجئة.

من ناحية أخرى، يراقب المستثمرون تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية، التي عادة ما تدعم أسعار الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، إلا أن تأثير هذه العوامل تراجع مؤخرًا أمام قوة العوامل الاقتصادية والنقدية، وعلى رأسها أسعار الفائدة والسياسات النقدية المتشددة.

وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب والفضة قد تظل عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة عالميًا، إضافة إلى استمرار الضبابية حول معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا.

ورغم التراجع الحالي، يرى بعض خبراء أسواق المال أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته على المدى الطويل، خاصة في حال عودة التوترات الجيوسياسية أو حدوث تباطؤ اقتصادي حاد يدفع المستثمرين للبحث عن أدوات تحوط آمنة.

وفيما يخص الفضة، فإنها تتأثر بعوامل إضافية إلى جانب الاستثمار، أبرزها الطلب الصناعي، حيث تدخل الفضة في العديد من الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة، ما يجعل أسعارها أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية العالمية مقارنة بالذهب.

ويظل سوق المعادن النفيسة تحت المجهر خلال الأيام المقبلة، مع استمرار المتعاملين في متابعة البيانات الاقتصادية الأمريكية، ومؤشرات التضخم، وحركة الدولار، لما لها من تأثير مباشر على اتجاهات أسعار الذهب والفضة، وسط توقعات باستمرار حالة عدم الاستقرار في الأسواق العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.