القافلة 114 للمساعدات الإنسانية تعبر رفح إلى غزة ضمن جهود مصرية متواصلة لدعم الفلسطينيين

شرعت قافلة شاحنات المساعدات الإنسانية رقم 114، صباح اليوم الإثنين، في الدخول إلى الفلسطينيين بقطاع غزة عبر البوابة الفرعية لميناء رفح البري بمحافظة شمال سيناء، في طريقها إلى معبر كرم أبوسالم، تمهيدًا لإدخال حمولتها إلى داخل القطاع، في إطار الجهود المصرية المستمرة لتخفيف المعاناة الإنسانية عن سكان غزة.
وأكد مصدر مسؤول في ميناء رفح البري أن القافلة، التي تحمل اسم «زاد العزة من مصر إلى غزة»، تضم عشرات الشاحنات المحملة بآلاف الأطنان من المساعدات الإغاثية والإنسانية، والتي تنوعت بين السلال الغذائية الأساسية، والمستلزمات الطبية، والأدوية العلاجية، إلى جانب كميات من المواد البترولية، فضلًا عن مستلزمات الإيواء الضرورية للأسر الفلسطينية، خاصة في ظل الظروف الجوية الصعبة والمنخفض الجوي الذي يشهده القطاع خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح المصدر أن إدخال هذه المساعدات يأتي استجابة للاحتياجات العاجلة لسكان غزة، الذين يعانون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها، وما خلفته من دمار واسع في البنية التحتية والمنازل، الأمر الذي زاد من اعتماد السكان على المساعدات الخارجية لتوفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومأوى.
الهلال الأحمر المصري ينسق الجهود
ويواصل الهلال الأحمر المصري أداء دوره كآلية وطنية أساسية لتنسيق وتجميع وتفويج المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة منذ اندلاع الأزمة في أكتوبر 2023، حيث لم يتم غلق ميناء رفح البري بشكل كامل طوال تلك الفترة، رغم التحديات الأمنية والسياسية المعقدة. ويعمل الهلال الأحمر من خلال شبكة واسعة من المراكز اللوجستية، بمشاركة نحو 35 ألف متطوع، لتجهيز المساعدات وضمان وصولها بشكل منظم وآمن إلى مستحقيها داخل القطاع.
وتؤكد المصادر أن فرق الهلال الأحمر المصري تتواجد بشكل دائم في محيط ميناء رفح والمعابر، لمتابعة حركة الشاحنات، والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وفق الإمكانات المتاحة، وفي إطار الالتزام بالقوانين والضوابط الدولية المنظمة للعمل الإنساني.
خلفية الأزمة الإنسانية
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد أغلقت المنافذ التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي منذ 2 مارس 2025، عقب انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وعدم التوصل إلى تفاهمات لتثبيت الهدنة. وفي 18 مارس 2025، اخترقت إسرائيل وقف إطلاق النار بشن غارات جوية عنيفة، أعقبها إعادة التوغل البري في مناطق متفرقة من القطاع، كانت قد انسحبت منها سابقًا.
وخلال تلك الفترة، منعت سلطات الاحتلال دخول شاحنات المساعدات الإنسانية، والوقود، ومستلزمات إيواء النازحين الذين فقدوا منازلهم جراء الحرب، كما رفضت إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وبدء عمليات إعادة الإعمار، ما فاقم من حجم الأزمة الإنسانية.
ورغم ذلك، استؤنف إدخال المساعدات إلى قطاع غزة في مايو 2025 وفق آلية خاصة نفذتها سلطات الاحتلال بالتعاون مع شركة أمنية أمريكية، وهي آلية قوبلت برفض من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، لعدم توافقها مع الآليات الدولية المعتمدة في العمل الإنساني.
جهود دولية ووساطات مستمرة
وفي محاولة لتخفيف حدة الأزمة، أعلن جيش الاحتلال عن «هدنة مؤقتة» لمدة 10 ساعات يوم الأحد 27 يوليو 2025، علق خلالها العمليات العسكرية في بعض مناطق قطاع غزة، للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية، إلا أن هذه الخطوة لم تكن كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
وفي السياق ذاته، واصل الوسطاء، وعلى رأسهم مصر وقطر والولايات المتحدة، جهودهم الدبلوماسية المكثفة للتوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين. وتكللت هذه الجهود بالنجاح فجر يوم 9 أكتوبر 2025، بالتوصل إلى اتفاق بين حركة حماس وإسرائيل بشأن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق خطة أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع بشرم الشيخ، بوساطة مصرية أمريكية قطرية وبمشاركة تركية.
وتؤكد مصر استمرارها في أداء دورها الإنساني والسياسي تجاه القضية الفلسطينية، من خلال دعم صمود الشعب الفلسطيني، وتكثيف إدخال المساعدات، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وصولًا إلى حل شامل يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
