الذهب يقترب من أعلى مستوى تاريخي في مصر مع مكاسب 35 جنيهًا وسط توترات عالمية وترقب بيانات التضخم الأمريكية

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية، اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026، ارتفاعًا ملحوظًا اقترب بها من أعلى مستوى تاريخي، محققة مكاسب بنحو 35 جنيهًا للجرام، وذلك في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا، رغم اتجاه بعض المستثمرين إلى جني أرباح طفيفة بعد تسجيل المعدن النفيس قممًا قياسية خلال تعاملات الأيام الماضية.
وجاء الارتفاع المحلي متأثرًا بالصعود القوي الذي شهده الذهب عالميًا، إلى جانب استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية، وتزايد الإقبال على الذهب كملاذ آمن في أوقات التوتر وعدم الاستقرار.
أسعار الذهب اليوم في مصر
وسجلت أسعار الذهب في السوق المحلية، وفق آخر تحديثات اليوم الثلاثاء، المستويات التالية:
عيار 24: 7011 جنيهًا للجرام.
عيار 21: 6135 جنيهًا للجرام، وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية.
عيار 18: 5258 جنيهًا للجرام.
الجنيه الذهب: 49080 جنيهًا.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار الاتجاه الصاعد للأسعار منذ بداية العام، مدفوعًا بعوامل خارجية في المقام الأول، أبرزها القلق من الأوضاع الجيوسياسية العالمية، وتراجع الثقة في أدوات الاستثمار التقليدية لدى شريحة واسعة من المستثمرين.
تراجع طفيف عالميًا بعد قمة تاريخية
وعلى الصعيد العالمي، سجل سعر أونصة الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم بنسبة 0.1%، حيث انخفض إلى أدنى مستوى عند 4573 دولارًا للأونصة، بعد أن افتتح تداولاته عند مستوى 4597 دولارًا، قبل أن يتداول حاليًا قرب مستوى 4593 دولارًا للأونصة، بحسب التحليل الفني الصادر عن مؤسسة «جولد بيليون».
ويأتي هذا التراجع المحدود بعد موجة صعود قوية، إذ ارتفع الذهب خلال تعاملات أمس بنسبة 2%، مسجلًا أعلى مستوى تاريخي له على الإطلاق عند 4630 دولارًا للأونصة. وتشير التحليلات الفنية إلى أن التداولات الحالية تتم أسفل هذا المستوى القياسي، مع استقرار مؤشرات الزخم اليومية قرب مناطق التشبع الشرائي، ما يفسر اتجاه بعض المستثمرين إلى جني أرباح قصيرة الأجل.
بيانات التضخم الأمريكية تحت المجهر
ويركز المستثمرون في الوقت الراهن على البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، وعلى رأسها بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، التي من المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، باعتبارها المؤشر الرئيسي لقياس معدلات التضخم في الولايات المتحدة.
وتحظى هذه البيانات بأهمية خاصة للأسواق العالمية، نظرًا لدورها في توجيه قرارات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لا سيما فيما يتعلق بأسعار الفائدة. ويؤدي أي تراجع في التضخم أو إشارات على تباطؤه إلى تعزيز جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، لكنه يستفيد من بيئة الفائدة المنخفضة أو المستقرة.
توترات إيران تدعم الملاذات الآمنة
وفي السياق الجيوسياسي، لا تزال الاضطرابات المتصاعدة في إيران تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، بعدما دفعت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الولايات المتحدة إلى إصدار تحذيرات من تدخل محتمل، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن اتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.
وساهمت هذه التطورات في زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الذهب، وسط قلق المستثمرين من تداعيات أي تصعيد إقليمي محتمل على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بشكل عام.
نظرة مستقبلية
ويرى محللون أن الاتجاه العام لأسعار الذهب لا يزال صاعدًا على المدى المتوسط، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، والغموض المحيط بمسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تزايد الإقبال على الذهب كأداة تحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق.
وفي السوق المحلية، يتوقع خبراء أن تظل أسعار الذهب متقلبة خلال الفترة المقبلة، ارتباطًا بحركة الأسعار العالمية وسعر صرف الجنيه، مع ترجيحات باستمرار المستويات المرتفعة طالما استمرت العوامل الداعمة عالميًا، وهو ما يجعل الذهب في صدارة اهتمامات المستثمرين والأفراد الباحثين عن الحفاظ على قيمة مدخراتهم.
